النسائي

21

خصائص أمير المؤمنين ( ع )

ابن حباب الصدفي المصري مات سنة 264 ، عالم الديار المصرية وفقيهها . قال الشافعي : ما رأيت بمصر أحدا أعقل من يونس ، وهو ركن من أركان الإسلام ثقة صدوق كان يحفظ الحديث وإماما في القراءات ويستسقى بدعائه ( 1 ) . فهؤلاء هم مشايخ النسائي . . والذين قرأ عليهم وأخذ عنهم بصورة مستمرة ، كما نص عليهم التاريخ ، وقد كانوا من أئمة الحديث والقراءة مع الإجماع على صدقهم وثقتهم ومكانتهم السامية في الثقافة ، ولا شك إن النسائي . . طبع بطابعهم ، وأحدث هؤلاء الفطاحل الأثر القيم البالغ في نفس تلميذهم واستأنس بهم . إن المترجم له . . على كل حال تأثر بأساتذته فاختار الحديث والعمل في حقله ، ولعله كان مدفوعا تماما إلى معرفة علم أصول الحديث ودفعة إلى الذروة والكمال ، والواقع : إنه تلقى علم الحديث بهم ، وأقبل عليه يستنطقه ليستخرج القواعد التي قام عليها ويفصلها ويضبطها ، معتمدا فيها على ما ظهر له من طرائق المحدثين الذين سبقوه في هذا الحقل ، وأسلوب جمعهم ، وعلى نهج وطريقة روايتهم . والذي ينبغي القول : أن النسائي . . اشتغل بالحديث وعمله فيه رغبة من نفسه لا إجهادا لها ، وحبا لا افتقارا وحاجة إليه ، وكفى المرء نجاحا وفوزا أن يطلب لمواهبه العنان فينطلق وراءها حيث تسير وهذا هو السر في نجاحه ، فلقد سار النسائي وراء علم دفعته إليه نفسه التواقة إلى الحديث ، وقادته نحوه رغبته الشديدة ، وأرشده لحقله وصميمه حبه وميله ، فنشأ بين جموع المحدثين ومجالس دروسهم ، يتنقل من واحد إلى

--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 11 : 440 ، تذكرة الحفاظ 2 : 98 ، خلاصة تهذيب الكمال ص 379 .